بقلم حسن النجار: هل أصبح من حق الرئيس الأمريكي أن يفعل ما يشاء ويكسر كل القواعد
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم الاخبارية 5 يناير 2026
مقال رأي ✍️ بقلم حسن النجار
ما جرى في فنزويلا لا يمكن تفسيره إلا باعتباره سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية، حيث يُختطف رئيس دولة ذات سيادة في وضح النهار، أمام سمع وبصر العالم،
دون أن يتحرك ضمير دولي أو تُفعَّل آليات القانون الدولي. مشهد مهين لا لرئيس بعينه، بل لدولة وشعب، وللنظام العالمي الذي يتغنى صباح مساء بحقوق الإنسان وسيادة الدول.
الصمت الدولي المريب يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات: أين الأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن؟ أين القوى الكبرى التي لا تتردد في إصدار البيانات عندما يتعلق الأمر بدول ضعيفة؟
هل بات الخوف هو الحاكم الفعلي للعلاقات الدولية؟ وهل أصبح من حق الرئيس الأمريكي أن يفعل ما يشاء، ويكسر كل القواعد، ثم يطالب العالم بالتصفيق؟
تبريرات واشنطن المعتادة حول “الديمقراطية” و”حماية الشعب” لم تعد تقنع أحدًا. العالم يدرك أن النفط والثروات هما المحرك الحقيقي، وأن ما جرى ليس سوى إرهاب دولة مكتمل الأركان.
مشاهد ترامب وهو يتحدث عن اعتقال رئيس دولة كما لو كان يتابع مسلسلًا تليفزيونيًا، ويصف العملية بـ”المذهلة”، تحمل رسالة تهديد واضحة لكل قادة العالم: من لا يخضع، فمصيره السجن.
الأخطر من الحدث ذاته هو تداعياته؛ فحين تُكسر القواعد دون حساب، تُفتح أبواب الفوضى. ما حدث رسالة ضمنية لروسيا في أوكرانيا،
وللصين في تايوان، بأن منطق القوة هو السائد، وأن شريعة الغاب عادت لتحكم العالم. وهنا لا يعود الخطر محصورًا في فنزويلا، بل يمتد ليهدد النظام الدولي بأكمله.
نعم، كان نيكولاس مادورو ديكتاتورًا، لكن ما فعله ترامب يمثل ديكتاتورية أكبر، وانتهاكًا أفدح للقانون الدولي. فالحريات لا تأتي على أسنة الرماح، ولا تُفرض من فوهات البنادق، ولا تُبنى باختطاف رؤساء الدول، مهما كانت أخطاؤهم أو تجاوزاتهم.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم شهدائنا الله الاربرار ؟







